السيد كمال الحيدري

238

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

حقيقة وجودية خارجية حقّة ، ومن الواضح أنّ المؤثّر في الوجود هو الاسم بوجوده الحقيقيّ طبقاً لقانون السببيّة من أنّ المؤثر في نظام الوجود لابدّ أن يكون شيئاً حقيقيّاً ، ثم إن حفظ رسوم الأسماء واقٍ من الزلل ، وما شطحيات البعض إلا تعبير آخر عن غياب دور الرمز والرمزية ، فيخرج المحدود عن الحدود وتختلّ صورة المقصود . 37 . رمزية الحقّ والباطل في القرآن تجلّت في آية الكرسي بولاية الله تعالى وولاية الطاغوت ، ثمَّ إنَّ رمزية الحقّ والباطل في القرآن في الوقت الذي تُمثّل كمالًا معرفياً مُتميّزاً ، فإنها تُمثّل منفذاً للتعبير من قبل طُلّاب الحقّ والحقيقة ، ومن قبل المُضطَهدين في الأرض ، نعني ترشيد السلوك الإنساني . 38 . حيث إنَّ الرمزية في النصّ القرآني تُمثّل أعلى مراتب النصّ معرفياً ، فإنَّ ذلك سوف يُعمّق حاجتنا للتفسير ، بل وللتأويل أيضاً - كما سيأتي - فعدم التفات المُفسّر والمؤوّل لرمزية النصّ القرآني يجعلهما يفقدان شرطاً مهمّاً في الصناعة التفسيرية والتأويلية ، بل إن المرتكز الأساسي للعملية التأويلية هو الرمزية ، فإذا ما فقدت العملية التأويلية هذا المرتكز سقطت من رأس ، وعليه فالنتاج التأويلي يتوقَّف على مقدار ما توفَّر عليه المؤوّل من الرمزية . 39 . إنَّ الرمزية في العملية التأويلية تستمدّ خطوطها البيانية العليا من عالم خزائنية القرآن المومأ إليه بقوله تعالى : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ، وهو عالم وجودي خارجي ، تكمُن فيه الحقائق القرآنية وتنتهي جميع المعارف الحقّة إليه . 40 . أوّل رمزية سجّلتها آية الكرسي بالغة الدقّة والعمق ، قد أشارت بها إلى جامعية الكمال والجمال والجلال ، وذلك من خلال لفظ الجلالة : ( الله ) ، كما تجلّت الرمزية في الآية الكريمة بوجودها المجموعي ، كما سيتّضح . 41 . للقرآن الكريم حقيقة واحدة ذات مراتب وجودية سابقة على وجوده